الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

170

تفسير روح البيان

[ سنك ] أَوْ حَدِيداً [ يا آهن ] أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ يعظم عندكم من قبول الحياة لكونه ابعد شئ منها فإنكم مبعوثون ومعادون لا محالة اى فان قدرته تعالى لا تقصر عن احيائكم لاشتراك الأجسام في قبول الاعراض فكيف إذا كنتم عظاما مرفوتة وقد كانت غضة موصوفة بالحياة قبل والشيء اقبل لما عهد فيه مما لم يعهد والأمر وارد على التمثيل يعنى في المثل [ كرديد بتن خود سنك يا آهن ] كما في تفسير الكاشفي وقال في الكواشي هو امر تعجيز وتوبيخ لا امر الزام وقال في بحر العلوم ليس الأمر هاهنا على حقيقته بل على المجاز لان المقصود اهانتهم وقلة المبالاة بهم لا طلب كونهم حجارة أو حديدا لعدم قدرتهم على ذلك وما يكبر في صدورهم السماوات والجبال والجمهور على أنه الموت إذ ليس في النفس شئ أكبر من الموت اى لو كنتم الموت بعينه لأميتكم ولأبعثكم فَسَيَقُولُونَ [ پس زود باشد كه كويند ] مَنْ [ كيست كه ] يُعِيدُنا يبعثنا بعد الموت . يعنى [ زنده سازد ما را پس از مرك ] وقد نسوا مبدئهم فلزمهم نسيان معيدهم قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ اى يعيدكم القادر العظيم الذي اخترعكم وأنشأكم أَوَّلَ مَرَّةٍ من غير مثال وكنتم ترابا ماشم رائحة الحياة فهو المبدئ والمعيد يعنى [ پس آنكه خاك را تواند جان داد در بدايت هم خاك را زنده تواند ساخت در نهايت ] فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ انغض حرك اى سيحرّ كونها نحرك تعجبا وإنكارا وَيَقُولُونَ استهزاء مَتى هُوَ اى ما ذكرت من الإعادة فهو سؤال عن وقت البعث بعد تعيين الباعث قُلِ لهم عَسى أَنْ يَكُونَ ذلك قَرِيباً فان كل آت قريب أو لأنه مضى أكثر الزمان وبقي أقله قال في بحر العلوم اى هو قريب لان عسى في الأصل للطمع والإشفاق من اللّه تعالى واجب يعنى انه قرب وقته فقد قرب ما يكون فيه من الحساب والعقاب يَوْمَ يَدْعُوكُمْ من الأجداث كما دعاكم من العدم فَتَسْتَجِيبُونَ منها استجابة الاحياء اى اذكروا يوم يبعثكم فتنبعثون وقد استعير لهما الدعاء والإجابة إيذانا بكمال سهولة التأتى وقال أبو حيان والظاهر أن الدعاء حقيقة اى يدعوكم بالنداء الذي يسمعكم وهو النفخة الأخيرة كما قال يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ومعنى فتستجيبون توافقون الداعي فيما دعاكم اليه كما قال الكاشفي [ بخواند شما را إسرافيل در نفخهء اخيره بجهت قيام از قبور پس شما أجابت كنيد إسرافيل را ] وقال بعضهم المقصود منها الإحضار للمحاسبة والجزاء يقول الفقير لا يخفى ان الدعوة متعددة فدعاء البعث والنشر ودعاء الحشر كما قال تعالى مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ اى مسرعين ودعاء الكتاب كما قال تعالى وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ والمراد في هذا المقام هو الدعوة الأولى لان الكلام في البعث بِحَمْدِهِ حال من فاعل تستجيبون اى حامدين للّه تعالى على قدرته على البعث كما قال سعيد ابن جبير انهم ينفضون التراب عن رؤسهم ويقولون سبحانك اللهم وبحمدك فيقدسونه ويحمدونه حين لا ينفعهم ذلك وفي الكواشي بحمده اى بإرادته وامره كما قال الكاشفي [ در تفسير بصائر حمد را بمعنى امر داشت چنانچه در آيت فسبح بحمد ربك اى صل بأمره پس معنى آيت چنين بود كه خداى شما را بخواند بأمر أو وأجابت كنيد أو را ] وَتَظُنُّونَ